علي الفاضل القائيني النجفي

110

علم الأصول تاريخا وتطورا

أشكل على الدليل الأوّل انّ الاجماع المنقول هو من أفراد خبر الواحد - بل من أخسّ أفراده باعتبار كونه اخبارا حدسيا عن قول المعصوم « ع » بخلاف خبر الواحد المصطلح ، فانّه اخبار حدسي ، - وعليه فمن عدم حجية الخبر يثبت عدم حجية الاجماع المنقول بالأولوية ، فكيف يمكن نفي حجية خبر الواحد بالاجماع المنقول ؟ وثانيا : كيف يمكن الاعتماد على دعوى الاجماع ؟ مع ذهاب المشهور من القدماء والمتأخرين إلى حجية الخبر ! أمّا الدليل الثاني فأجيب عنه : انّ الروايات التي استدل بها على عدم حجية خبر الواحد والنهي عن العمل به على طائفتين : الطائفة الأولى : الأخبار الدالة على انّ الخبر المخالف للكتاب « باطل » أو « زخرف » ، أو « اضربوه على الجدار » ، أو « لم نقله » ، إلى غير ذلك من التعبيرات الدالة على عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة القطعية . لكن المراد من المخالفة في هذه الأخبار : هي المخالفة بنحو لا يكون بين الخبر والكتاب جمع عرفي ، كما إذا كان الخبر مخالفا للكتاب بنحو التباين ، أو العموم من وجه ، وهذا النوع من الخبر خارج عن محل الكلام . لأنّه غير حجة بلا اشكال . وأمّا الاخبار المخالفة للكتاب والسنة بنحو التخصيص ، أو التقييد فليست مشمولة لهذه الطائفة ، للعلم بصدور المخصص لعمومات الكتاب ، والمقيد لاطلاقاته عنهم « ع » كثيرا . والحاصل : انّ الخبر المخصص لعمومات الكتاب ، أو المقيد لاطلاقاته لا يعدّ مخالفا له في نظر العرف ، فالمراد من المخالفة في هذه الطائفة : هي المخالفة بنحو التباين ، أو العموم من وجه . الطائفة الثانية : هي الأخبار الدالة على المنع عن العمل بالخبر الذي لا يكون عليه شاهد ، أو شاهدان من كتاب اللّه ، أو من سنة نبيّه « ص » لكن هذه الطائفة أيضا لا يمكن الأخذ بظاهرها للعلم بصدور الاخبار التي لا شاهد لها من الكتاب والسنة ، بل هي مخصصة لعموماتهما ومقيدة لاطلاقاتهما على ما تقدّمت الإشارة اليه ، فلا بدّ من حمل هذه الطائفة : على صورة التعارض ، كما هو صريح في بعضها .